الفتال النيسابوري

349

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

رسول اللّه ! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى عليّ عليه السّلام وهو جالس ، والحسن والحسين عليهما السّلام بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهما ، وخرجت أمّ كلثوم وعليها برقعة وتجرّ ذيلها ، متجلّلة برداء عليها تسحبها وهي تقول : يا أبتاه يا رسول اللّه ! الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا . واجتمع الناس فجلسوا وهم يرجون وينظرون أن تخرج الجنازة ؛ فيصلّون عليها ، وخرج أبو ذر فقال : انصرفوا ؛ فإنّ ابنة ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد اخّر إخراجها في هذه العشيّة . فقام الناس وانصرفوا . فلمّا أن هدأت العيون ؛ ومضى من الليل ، أخرجها عليّ والحسن والحسين عليهما السّلام ، وعمّار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذرّ وسلمان وبريدة ، ونفر من بني هاشم وخواصّه [ و ] صلّوا عليها ، ودفنوها في جوف الليل وسوّى على حواليها قبورا مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يعرف قبرها « 1 » . [ 363 ] 3 - وقال بعضهم من الخواصّ : قبرها سوّي مع الأرض مستويا ؛ فمسحها مسحا سواء مع الأرض حتّى لا يعرف « 2 » أحد موضعه « 3 » . [ 364 ] 4 - وقالوا : ليس قبرها بالبقيع ، إنّما قبرها بين قبر « 4 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنبره لا ببقيع الغرقد ، وتصحيح ذلك قوله عليه السّلام : « بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » إنّما أراد بهذا القول قبر فاطمة عليها السّلام . [ 365 ] 5 - وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال عند دفن فاطمة عليها السّلام : السّلام عليك يا رسول اللّه عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة اللحاق بك ؛ قلّ

--> ( 1 ) عنه البحار : 43 / 191 / 20 نحوه وراجع : ص 181 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 362 . ( 2 ) في المخطوط : « يعرفه » بدل « يعرف أحد » . ( 3 ) البحار : 43 / 193 . ( 4 ) في المطبوع : « قبر » .